السلمي

30

المقدمة في التصوف

وقال أحمد بن أبي الحواري : إتمام الإحسان خير من ابتدائه ، لأن الابتداء هوى ، والإتمام صبر . . والصبر أشد من الهوى . وقال أبو عثمان الحيري : من شرط المعروف ، تعجيله وتصغيره وستره ! وكان الربيع بن خيثم يتصدق بالرغيف ، ويقول : إني لأستحي أن تكون صدقتي كسرا كسرا . سئل أبو عبد الله : متى يحصّل الإنسان وصف السخاء ؟ فقال : إذا أخرج من ماله من غير منّ ، وأعطى للقريب والبعيد . . قال : فأنفق فإن الفقر في طلب الغنى * هو الفقر ما الذي أنت منه تجزع ؟ وقيل لأبي سعيد الخراز : ما غاية السخاء ؟ فقال : بذل النفس والمال والروح للخلق ، على غاية الحياء . . قال في المعنى : قد مات قوم ولا ماتت مكارمهم * وعاش قوم وهم في الناس أموات وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : إن اللّه يحب السخاء ، ولو بشق تمرة . حكي أن أعرابيا أتى عمرو بن العاص ، فسأله شيئا ، فقال للغلام : أعطه خمسمائة ، فذهب الغلام ، ثم رجع فقال : أخمسمائة دينار أم خمسمائة درهم ؟ فقال : إذا رجعت ، فاجعلها خمسمائة دينار ! قال : فقبضها الأعرابي ، ثم جلس فغدا يبكي ، فقال له عمرو : ما لك تبكي ، لعلك استقللت العطاء ؟ فقال : لا ، ولكن أبكي كيف تأكل الأرض مثلك . وقال مطرف بن عبد الله لأصحابه : إذا كانت لكم إليّ حاجة ، فاكتبوها في رقعة وارفعوها إليّ ، ولا تسألوني مواجهة ، فإني أكره ذل السؤال في وجوهكم ! وقيل : جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك ، فقال : عليّ سبعمائة درهم من الدين ، فكتب له الوكيل ، فجرى القلم بسبعمائة دينار ، فدفع له ذلك الدين . فقال : أردت شيئا ، فما أراد اللّه خلافه . وقال طلحة بن عبد الله : إنا لنجود بأموالنا ، فما نجد بخلا ، ولكن نتصبر . . وقال : لو أن الدنيا كلها لقمة واحدة في فم طفل ( لتركها ) له . .